سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 11 نوفمبر 2010

منهج الإسلام في مواجهة البطالة

بسم الله الرحمن الرحيم

 منهج الإسلام في مواجهة البطالة
 دعوة الإسلام إلى العمل
      إن البطالة و زيادة انتشارها يوما بعد يوم تمثل قنبلة موقوتة تهدد أمن المجتمعات واستقرارها ، ولذلك تتبارى المؤسسات المحلية والعالمية في دعوة الناس إلى طرق أبواب العمل ؛ إنقاذا لأنفسهم وذويهم من براثن الفقر وعواقبه الوخيمة ، ومع كل هذه الجهود التي تبذل فإنه لا توجد دعوة إلى العمل أروع من دعوة الإسلام ، دين الله الحق ، الذي يدفع الإنسان إلى العمل النافع بدوافع متعددة ، خروجا به من دائرة الفقر أو البطالة ، وإشراكاً  له في عملية التنمية الاقتصادية ، ومن أبرز هذه الدوافع ما يلي :
1- ربط العمل بالإيمان  :
       " فالدافع الأول على العمل في الإسلام هو الإيمان خلافاً للرأسمالية التي ترى الدافع الأول والأوحد على العمل هو المصلحة الشخصية ، بينما ترى الشيوعية أن الدافع الأول عندها هو المصلحة الجماعية .
        وقد اقترن العمل بالإيمان في أكثر من ثمانين آية في القرآن الكريم ، وما ذلك إلا اهتماماً بالعمل ، ورفعاً لشأنه ، حيث رفعه المولى – عز وجل – إلى مستوى العقيدة وربطه بها ليكون صالحاً نافعاً كدليل على صدقها ، وجمع بينهما لضرورتهما معاً في تعمير الأرض وإصلاحها ، وفي استغلال مواردها الطبيعية للانتفاع بها ، وفي توفير حاجات الإنسان  وتحقيق رغباته وسعادته " ( عوامل الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي ، حمزة الجميعي صـ 209 ) .
      ولا شك أن العمل طالما كان نابعاً من مشكاة الإيمان فإنه يعود على التنمية الاقتصادية بالازدهار ، إذ أن الإيمان يضمن كثرة الإنتاج وجودته ، لأن العامل يؤدي عمله ابتغاء وجه الله ومرضاته قبل مرضاة رب العمل ، وهذه خصيصة انفرد بها العمل الإسلامي .
2- بيان أن العمل يعدل الجهاد في سبيل الله  :
        وفي ذلك يقول الحق – سبحانه - : ) . . وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله … ( ( سورة المزمل ، من الآية رقم / 20 ) ،  فقد ساوى الحق – سبحانه – بين المجاهدين في سبيل الله وبين الساعين ضربا في الأرض في سبيل الرزق .
3- بيان أن العمل فطرة إنسانية :
        وفي ذلك يقول - تعالى- :) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه( ( سورة الانشقاق ، الآية  رقم /6 ) ، ويقول - تعالى- : ) لقد خلقنا الإنسان في كبد ( ( سورة البلد ، الآية رقم / 4 ) ، وهذا يعني أن التعطل عن العمل اختياريا مناف للفطرة الإنسانية ، ولذلك يقول الراغب الأصفهاني : " من تعطل وتبطل انسلخ من الإنسانية ، بل من الحيوانية ، وصار من جنس الموتى "( الذريعة إلى مكارم الشريعة ،الراغب الأصفهاني ، صـ 382 ) ، فالمتقاعس عن العمل ميت في صورة الأحياء !! ولأن العمل فطرة إنسانية فقد رسم الإسلام كيفية تربية جسم الإنسان وعقله ، وكيفية المحافظة على سلامتهما ، وحرم كل ما يمثل اعتداء عليهما ، حتى يكون الإنسان مؤهلاً لخوض غمار ميادين العمل والقيام بدوره في التنمية الاقتصادية كما ينبغي أن يكون .
4- بيان أن كل عمل يقابله أجر على قدر العمل :
        وهي قاعدة عامة أرساها الإسلام في كل الأعمال ، حتى أن العبد يوم القيامة يجازيه الله على قدر ما قدم من أعمال ، وفي ذلك يقول - سبحانه - : ) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ( ( سورة هود ، الآية رقم /15 ) ، ويقول - تباركت أسماؤه - : ) .. إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً ( ( سورة الكهف ، من الآية رقم / 30 ) ، ويقول - سبحانه وتعالى- : ) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً ( ( سورة طه ، الآية رقم / 112 ) ، ويقول – جل وعلا - : ) .. وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ( ( سورة الأحقاف ، من الآية رقم / 19 ) ، ولا سبيل لتفاوت الأجر إلا حسب أهمية العمل وما يبذله فيه من طاقة وجهد ، يقول – سبحانه - : ) ولكل درجات مما عملوا … ( ( سورة الأحقاف ، من الآية رقم / 19 ) .
        وهذه القاعدة من شأنها أن ترسي علاقات اجتماعية عادلة بين صاحب العمل والعامل ، حيث يأخذ كل منهما حقه :
* أما صاحب العمل فحقه إتقان العمل .
* وأما العامل فحقه أن ينال أجراً مكافئاً لعمله دون غبن أو بخس ، ومما لا شك فيه أن تيقن العامل من أن كل عمل يقوم به سيمنح عليه ما يكافئه من الأجر يجعله يبذل قصارى جهده رغبة في تحصيل أعلى الأجور ، مما يعود بالخير عليه وعلى المجتمع .
       وتجدر الإشارة هنا إلى أن العامل في الإسلام ينال على عمله – الذي تحكمه ضوابط العمل في الإسلام – أجرين :
* الأول : أجر دنيوي : ويشمل الأجر المادي الذي يتقاضاه الإنسان على عمله ، وتلبى به  حاجاته وحاجات من يعولهم ، وهو من رزق الله وفضله ، كما قال -تعالى- : ) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه … ( ( سورة الملك ، من الآية رقم /15 ) ، ) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل      الله ..( ( سورة الجمعة ، من الآية رقم /10 ) ، وقد نهى الله – عز وجل– عن هضم حق العامل في هذا الأجر المادي ، إذ هو من أكل أموال الناس بالباطل ، قال – سبحانه - : ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل … ( ( سورة النساء ، من الآية رقم /29 ) ، وتوعد - سبحانه- من يهضم حق الأجير بالخصومة يوم القيامة ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي –e– قال : ) قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره ( ( رواه البخاري في صحيحه رقم / 2270 ) .
       كما يشمل الأجر الدنيوي الأجر المعنوي الذي يتمثل في شعور الفرد العامل بقيمته الذاتية ، وشعوره بالأمن والسكينة وعزة النفس ، وشعوره بالاحترام الاجتماعي الذي  يفتقده العاطلون ، كما قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : " إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول : له حرفة ؟ فإن قالوا : لا . سقط من عيني " ( كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، علاء الدين علي المتقي 4/123 رقم /9858 ) ، وصدق رسول الله –e–  حيث قال :) ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود – عليه السلام – كان يأكل من عمل يده ( ( رواه البخاري في صحيحه رقم / 2072 ) .
* الثاني : أجر أخروي : ويعطيه الله – عز وجل – لكل من أخلص في عمله ابتغاء مرضاة الله ، ) … ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( ( سورة النحل ، من الآية رقم /41 ) .
      ومن هذا المنطلق يظل المسلم يعمل إلى آخر حياته وإن لم يدرك ثمرة أعماله الأخيرة في الدنيا ، حيث إنه ينطلق في عمله لأداء رسالته في تعمير الأرض ، ومشاركة منه في التنمية الاقتصادية الذاتية والاجتماعية ، منتظراً   الأجرين ، فإن لم يحصل الأول فإنه سيحصل الثاني إن شاء الله ، ومن هنا يفهم قوله –e– : ) إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها ( ( رواه الإمام / أحمد في مسنده بإسناد صحيح رقم / 12837 ).
      هذه هي أبرز الدوافع الإسلامية إلى العمل ، والتي تدل على مدى حرص الإسلام على أن تعمل كل الطاقات القادرة في المجتمع الإسلامي حتى لا تصبح كلاًّ وعالة على غيرها . 
منقول للفائدة
أنور العراقي